1 نتيجة بحث عن مختارات

كاتب الموضوعرسالة
الوسم مختارات على المنتدى نوسا البحر T11موضوع: إيقاظ الفراشة التى هناك مختارات من شعر قاسم حداد اختارها الشاعر علاء خالد
يارا لايف

المساهمات: 3
مشاهدة: 518

ابحث في: مرتفعات أو سوناتا الكلام   الوسم مختارات على المنتدى نوسا البحر Emptyموضوع: إيقاظ الفراشة التى هناك مختارات من شعر قاسم حداد اختارها الشاعر علاء خالد    الوسم مختارات على المنتدى نوسا البحر Icon_minitime2016-06-23, 12:45 am
@يارا لايف
#مختارات
الوسم مختارات على المنتدى نوسا البحر 1466635363751
إيقاظ الفراشة التي هناك

(المختارات)

قاسم حداد

علاء خالد

إيقاظ الفراشة التي هناكفي قصائد قاسم حداد، عامة، وداخل هذه المختارات بصفة خاصة؛ هناك مفردة أساسية تتكرر، ومن كثرة تكرارها يشغلك التفكير فيها، وتمنحها مساحة ما من تأملاتك وأنت تقرأ القصائد. هذه المفردة هي مفردة "النص".

تتأرجح مفردة " النص" بين كونها تعنى النص الشعري، أو كونها تشير للنص بمفهومه الشامل ، كنص الحياة نفسها.

يأخذ "النص" أحياناً مفهوم الحد الأقصى الذي يجب أن يبلغه الشاعر أو الإنسان، المكان الذي يوثق التجربة الخاصة للشاعر، والمبرهن على امتلاكه لأدوات وأخلاقيات انتسابه لعالم الشعر، والحياة من بعده.

عندما يكون هناك إلحاح على ذكر تلك المفردة "النص"، داخل نصوص شعرية، كالتي بين أيدينا، يعنى هذا تأصيلاً ما لمفهوم هذا "النص".

داخل القصائد يظل هذا "النص" المراد تأصيله يعمل كالشبح، أو يصبح ذلك "النص الآخر"، المرجع، الضابط.

"النص" ليس هو القصيدة بالمعنى الحرفي، ربما يتشابه معها في الشكل وفى حساسية الصنع، ولكنه يختلف في المعنى، ف "النص" هو النوع الأدبي مضاف إليه التاريخ وكل تراكمات وقوانين وأخلاق هذا النوع الأدبي، الذي هنا هو الشعر.

أحيانا أخرى يأخذ "النص" شكل الجسد الإنساني، يتحول الجسد إلى لغة لهذا "النص"، يشف الجسد شعريا، ويتحول لحروف ومعان وتأويلات، ومجازات، وهو التحول أو التضحية الذي يجب أن يقدمها الشاعر/الإنسان ليكون جديرا بالانتساب لعالم "النص". تصبح أمام الجسد مهمة سامية وغاية أن ينتظم ضمن حدود هذا "النص التاريخي الكبير".

يظل "النص" محفزا ً للإنسان كي يضحي، لأنه معيار في حد ذاته ويستأهل هذه التضحية.

أحيانا، في قصائد قاسم حداد، يصبح الجسد بديلا ً عن"النص"، يكتسب الجسد شعريته ، لحظة تطابقه مع هذا "النص الكبير"، وهى الجنة الأرضية التي يبحث عنها الشاعر. أنه ينسخ الشعر بجسده، يتجاوز للحظة ليس بها كتابة. كأن صمت الحروف والمعاني هما الحقيقة الوحيدة في الحياة. الصمت هو عنوان الارتباط مع الكون والعالم المحيط.

النص الذي يتحدث عنه قاسم حداد، ليس له بعد واحد، أنه طبقات، ورحلة اكتشاف، والرحلة داخله، وداخل المعنى، ليست رحلة ساكنة، فالإيمان الذي يطرحه الشاعر هو إيمان جدلي وليس إيمان التسليم.

يكتسب النص قدسية ما، ولكنها قدسية بها اكتشاف دائم، ومحطات، وعتبات. هي قدسية البحث ، والتعرف على الحدود والغايات القصوى للإنسان. هذه المعرفة لها خاصية الكشف، وهو الملمح الصوفي في كتابات قاسم حداد.

في قصائد قاسم حداد، ليس هناك صورة أو مشهد تتوقف أو تحتفي به الكتابة. الذاكرة الشعرية هنا تأخذ مباشرة من منبع المعنى، ومن تراكماته وتمثلاته الثقافية. فالمعنى هو وقود "النص"، وكامن فيه. وهذه الأسبقية للمعنى هو التي تمنحه هذه القدسية. فالكون أو "النص"، له بداية ونهاية وغاية يبحث عنها الإنسان. هناك في القصائد إيمان بدون رسالة، بدون نموذج رسولي، سوى الاحتفاء بالشعر والفرح بالكلمات وما تملكه من قدرة وسحر على التدليل والتعبير والمجاز.

في القصائد ليس هناك مرجع اجتماعي واضح، سوى الأصدقاء. المجتمع مختصر في حدوده الدنيا، وهناك تأكيد على فكرة "المجتمع الخاص". فهذه المعرفة الباطنية لا تتوهج إلا في ظل وجود هذا المجتمع الخاص.

طالما النص له هذا التقدير والقدسية، فالكاتب/الشاعر، يكتسب من تلقاء نفسه دوراً وفاعلية في إنتاجه، ثم الإيمان به، والدفاع عن نقائه. داخل هذا الصراع تبرز فقط فكرة السلطة والمقاومة الواجبة من طرف الكاتب، وربما هي وظيفته التي خلق من أجلها، ليدافع عن "نصه" الذي آمن به، وعن " كلمته"، وهى الوحدة الأولى داخل أي نص.

"النص" ليس ساكنا وأبدياً، بل مخلوقاً، وإبداعياً، ومتجدد الولادة. يتحقق ويبرز للوجود لحظة الولادة، أو لحظة الإبداع. وفى غياب هذه اللحظة يتحول لنص ساكن وهامد ولا قيمة له.

في القصائد، تتحول مفردة "النص" أحيانا لتصبح "الكتاب".

"الكتاب" هو الدرجة الأعلى من النص، هو جامع النصوص.أو هو المرجع الذي نلجأ إليه ، كما نلجأ للقواميس التي تحتوى على إمكانية إعطاء المفردة أكثر من معنى.

الحياة تعكس هناك داخل هذا "الكتاب".

أحد صور "الكتاب" أنه "كتاب العمر" أو "مسودة لكتاب العمر". تلك الحياة المرتجلة التي سيأتي يوم وتصبح هي الحياة الأصل. كأن النص أو الكتاب هما الحياة بعد تصحيحها، وما نكتبه الآن وما نعيشه هو مسودة لهذا الكتاب المؤجل كتابته باستمرار.

إذا كان المرجع الاجتماعي غائب في النصوص، فهناك رحلة داخل القصائد للبحث عن مرجع جديد. يصبح النص بكل تلك المعاني السابقة هو المرجع، لأنه يتضمن ليس فقط حرية تكوين المعنى والصور والأخلاق، بل أيضا يحتوى على الحدود القصوى للحياة المشتهاة والغائبة للكاتب، تلك المرأة المستحيلة "امرأة القصائد"، وكل الذين عاشوا وكونوا نماذج داخل هذا النص التاريخي الكبير" كمجنون ليلى".

هناك غنائية في القصائد، فالغناء هو احد أدوات شحن الذات المؤمنة بقدرة الكلمات وفعاليتها.

لا يكون هناك غناء داخل أي "نص" أو "كتاب" بدون وجود ذات جماعية تتحدث. فالنص ليس تاريخ الفرد، أو الذات الوحيدة، أنه تاريخ الجماعة بشكل ما، وإن لم يكن لهم وجود بداخله، فهناك من ينوب عنهم.

الإسكندرية 28- فبراير - 2008

الأب

ما الذي جاء بي
يا أبي
والقطارات مشحونة بالشجر
القطارات ذات الحديد الحزين
ستخطفني بغتة
في غموض المطر

ما الذي، يا أبي،
حطّني في الطريق إلى النهر
للناي يقتلني
كلما مَـرّ بي

يا أبي
ما الذي جعلَ العانسات البعيدات يشغفنَ روحي
ويغزلنَ، مثل الأغاني النحيلة،
قمصان قلبي
ويمسحن، مثل الهدايا،
جروحي
ويصقلن بي غربة المتعب
يا أبي

ما الذي جاء بي
نحو هذا النبيذ الغريب
كأنّ الجُسُور،
وغيم البحيرات والشجر الحرّ
أرجوحة الغائب

ها أنا، بعد بحرين، تنتابني،
يا أبي
مثلَ برقٍ، بحارُكَ
فارأفْ بطفلكَ
واكتبْ له نجمةً في السديم،
كأنكَ خلقٌ له
خارجَ الكوكبِ.

***

لستً ضيفاً على أحد

تأتي القهوة مسبوقة بعطرها
وتأتي الأراكيلُ
يأتي نحاسُ الطواجن مكلّلاً بالبهار
وباللؤلؤ (البسمتي) من الأرّز
ويأتي تختُ الموسيقى بصناجاته
بالتوابل نفّاذة مثل عطر الغابات
تأتي التآويل والبهاليل
ومنعطفات لا تحصى
في شارع (كودم) الزاخر بمقاعده وخضرته
بمنافذه الكثيرة نحو مسارب الضوء
بمداخل ترصد الظلال الكثيفة في حواف الرصيف اللانهائي
يستيقظ (كودم) قبل منتصف النهار
فيحرّك أعضاءه مغتّراً مثل سفينة عظيمة متعددة الصواري
بأضوائه الثلاثة ذات السطوة
حيث فيزياء المكان
أضواء تصدّ العربات من هنا
وتطلق نهر الناس من هناك.

سفينة تؤرجح صواريها
وتهتف: ها رشاقة الناس بين الرصيف والمقهى ومنحنيات الريح
صوارٍ قصيرةٌ واثقة مستغرقة تحرس غفلة الكائنات
صوارٍ من المعدن القديم
تتّكئ على أرصفة تظلّلها شواهق الأشجار
تمنح الحركة على الكائنات بالقسطاط.

أحصيها صاريةَ صارية
واهتف:
صباحُ الخير للمدينة وهي تنهض من نومها
صباحُ الخير لكائناتها في شارع (كودم).

لستُ ضيفاً على أحد
فكلما رشفتُ قهوة نقصتْ صارية
ولمع لونٌ جديدٌ في تاج الشارع المغرور
مستعيداً مجداً يكاد أن يذهب.

لستُ ضيفاً على أحد
الأشياء تأتي مأمورةً
أجلسُ في عطر المقهى
وأطلق كلماتي في دفتر الشارع
لأرقبَ رشاقة الكائنات وخفّتها
تعبر ذاهبةً إلى بهو الوقت
أقداح البيرة الضخمة وهي تفرز عضلات الزند
الأقداح الطويلة المبعوجة ذات الخصر
لكي ينثال الذهب خارج السيطرة
فناجين القهوة بتاج الرغوة الهشّة اللاسعة
الطيور المذعورة لفرط أبواق مشجعي الكُرَة الطغاة.

أتّكئ على سلّة ريح عابرة مُكتظّة بوريقات صفراء
فلستُ ضيفاً على أحد
برلين غير مكترثة بي
لكي أنالَ الحريّة كاملة
ففي حانات الشارع المُكابر
لم أطلبْ ضوءاً مُضاعفاً للكتابة
العتمة تكفي
وتكفي نافذةٌ بشرائط البوص الرهيفة
نافذةٌ تظلّ مواربة لئلا تصدّ نسمة متعبة.

لستُ ضيفاً على أحد
هنا،
لا أحد يمنع وحشة البيت
بيتٌ هاربٌ من منخفضات الريح
لاجئاً إلى أرجوحة الأعالي
بيتٌ يختار عزلة الطابق الرابع
مرصوداً بدرجٍ باهتٍ تزخرفه مساقطُ ضوءٍ شحيحٍ
في حضن عتمة مُترفة

لستُ ضيفاً لكي أصعدَ على مضضٍ
إلى بيتٍ يخافُ من وحشته
لستُ ضيفاً لكي أنامَ وحدي
في غرفةٍ تئنُّ أرضُها مصقولة تحت عربات أحلامي
فليست الشرفة غير وريقات صفراء تهطل في شارع (كودم)
وعطايا النوم رحلة مشتهاة تكاد أن تغفو.

***

المحرق

أزقّتها المتربة
تجاعيد أطفالها الشاحبة
زرقتها،
ريشة التاج في عرسها
بحرها يحرسُ الفقرَ فيها
ويجتازها
تحضر الآن، في غيم برلين
رغم المسافات
تقترح الكتب الغائبة
أسمعُ نومَ النوارس في معطف الليل
أسمعها في الظهيرة
أركضُ،
والشمس خلف الخطى التائبة

يا أيّها الولع المرّ
يا منتهاي البدائي
أيتها المدن الغريبة
أنساكِ و أذكّرها وحدها ..
فرساً سائبة.

***

النافر

يتوجّب أن تكون بلادكَ جزيرة
لأجل أن تحظى بفداحة البحر وهو يبتعد عن بيتك.
يتوجّب عليكَ أن تفنى قليلاً في انتظارٍ رحيم
لئلا يتأخّر بكَ السفر في درجة المنفى
عندما بلادك جزيرة تحميك من الغزو
وتأتي لك بالرحيل والمغامرات
ولا تنساك
على أن تكون نافراً
ومستعداً لذلك.

***

ما لأحد مثلنا

ما من شعوب تزعم تكبّد الخسارات
وتجرّع الهزائم
وهَدْر القرابين
مثلما نفعل،
من غير حكمة ولا درسٍ ولا موعظة.

ما من شعوب تخضعُ لعسف حكّامها
وتبجِّلُ جلاديها
وتستجيرُ بالجحيم
مثلما نفعل.

نحن جوابو الجهات
نحسن غزلَ الشِباك لخطواتنا
نصقل جمرَ المواقد لتصهرَ المسامير
وهي تنغرس في لحمنا حتى خشب الروح
نغيّـرُ جلودَنا لكل سوطٍ
ونتضرع للنصل لئلا يكفَّ
ونعضّ عليه بالجراح
نقرأ مصائرنا في الليل
وتقودنا الكتب.
صَـبَّ اللهُ الأصنامَ لنا بالدوارق والأباريق
طواطمَ تجثم على الأكباد
تصهرنا في جبل الفولاذ،

آلهة تعبثُ بلا غضبٍ ولا ضغائنَ
تضعنا في غرفة الصاعقة
وتصفق الباب خلفنا
وتنسى.

***

ليلها

في ليلِ برلين يُخطئ مستوحشٌ بابَ أحلامه،
كلما انتابه النومُ
أطلقَ أشباحه في الهزيع الكثيف من الوقت
يُخطئ مستوحشٌ
عندما ينهمرُ الخوفُ من ليلها.

برلين ليستْ على رسِـلها
بيتها غابة
برلين محروسة بالكلُورُوفيل
بالأخضر الفائض المُستهام
بالبحيرات والإنسجام
برلين تسهو قليلاً
فيستيقظ تاريخُـها في التفاصيل،
في دفتر الحرب
منسابة في ما تبقى من الحجر القرمزي
من الفرن يخبز طيناً ويرسمه للجياع
من المرتجى في ضياع الهروب الكبير
من الموت
مما تبقى لبرلين من صوتها
من الليل أطول من نومها.

يا ليل برلين
يا حارسَ الخطوات البطيئة عبرَ الممرات
قلْ خبراً واحداً يسعفني في صباحٍ بعيد
قلْ كيف اقرأ أخبارَها
كيف أساعدها كي ترى في الظلام الوحيد
احتمالاتها في كتابي؟

يا ليلها قلْ لها
كيف سأقرأها في كتاب الصباح،
كما يصنع الخوفُ لي
ما يـلي في الخطى الراعشة
شرفتي الموحشة
سفرٌ موغلٌ في التآويل
في معجم الليل،
تاريخها، منتهاها
لها ما يحضّ على الذكريات
ما يجعل السور إرثَ الكوابيس
ما ينتهي حين يبدأ
ما يستحيل اختزالاً مُخلاّ لها
وهي في ليلها
في الهزيع السريع من الحلم.

يا ليل برلين
دعني أفسّـرُ ما سوف يبقى من الروح
في البدء والمنتهى.

***

ملاك

دَع الملاكَ يتولاكَ
كلما هممتَ أن تنهلَ القدحَ المكنوزَ بنسيان العنب،
دَعْـهُ،
يعرفُ تقديرَ المسافة
بين شفرة الزجاج وشفتين مصقولتين بالولع
سترى كيف يكون الترنحُ بهيّاً
برفقة ملاكٍ
يَـرويك ويَـروي عنك
فتعرف النشوة
في اندلاعِ اللهب المكبوت
فصلَ التذكر الأول،
عنبٌ يستعصي على النسيان
دعه،
ملاكٌ ينتابكَ مثلَ الشغف
يفتحُ لك الطريقَ
يمسح الصهدَ في تجاعيدِكَ
ويصقل لك يقظة التآويل
دعه،
ينالك مثل برق العشق،
ملاكٌ هي الكتابة.

حجر قديم

تخوضون في الدم
في العقيق القديم
في زجاج يكسر الحنجرة
في طفلة منثورة في الحاشية
فيستيقظ الضوء في الباقي من الروح
في بريد النيازك
يبدأ فينا
يقرأ الدفتر
ويتجرع الحياة.

تخطّـون في حجر الدم،
ينسى ويمحو.

***

الصنوبر الزكي

(إلى مهيار)

في انتظار
الفارس القادم من الصنوبر الزكي
يأخذني إلى المسرات
ويمنح روحي لحظة البهجة
الفارس الضائع في المدينة
سوف يخطفني من رصيف القطار
حارساً يقظاً لعثراتي المتوحشة
لئلا تستفرد بي وحشة
ولا تنال مني خطوات الغربة المرتبكة.

***

مسافات ضوئية

تؤثثين غرفة الليل بغيابك
لا أحد يلمس الضوء وينجو
دون أن يعبر المسافة بين القلب والكتاب.

***

اليد وحدها

ستبكي هذه الـيـدُ وحدها
وهي ممدودةُ
يزخر بها فضاءٌ مشحونٌ بالانتظار..
كيف تقوى نوافذه الغامضة
على وداعِ ليلٍ ضائعٍ مثل هذا؟

كانت اليد وحدَها بلا مناديل
ولا دمعٌ ولا عناق.
يدٌ ممدودةٌ في سديم الميناء
مثل غيمٍ كسرته زخّـة من قذائف المساء
وقطعتْ حبالَ السفن النائمة.

اليدُ وحدَها
ذات اليد الوحيدة
وحدها،
بكتْ وحدَها.

***

رعاية الآلهة

عصيٌّ على إدراكي،
آلهـةٌ يسوطُوننا بها
في مواقيتَ محسوبةٍ
ويطرحونَ صوتَها الخفيضَ على أرواحنا
في هيئةِ رعودٍ، وفي بروقٍ،
آلهـهٌ صامتة هناك
في أعاليهِا
لا تلوي على الطفيفِ من الأمرِ
أمرٌ قديم
لا نحتاجُ أكثرَ منه،
أن تشرحَ لنا صدورَنا المكدورةَ
بكلمةٍ ترقى على تفاسيرهم
وتبرأ من تآويلنا،
كلمة تضعُنا في المكان الآمنِ من الصلاة
لئلا يتملكُنا شكٌ
بأن الحبَ ممكنٌ وجميلٌ
برعاية آلهةٍ
بلا سدنةٍ ولا سطوة.

***

سديم الفلك

(إلى أمين صالح)

يا سديم الفَلَكْ
ما الذي يجعل الناسَ مرتابة القلب
كي تطمئنّكَ في خلقها، نجمُها في الحَلَكْ
ما الذي يجعل الكونَ أرحبَ من رحمة العاشقين
وهم يغفرونَ لنا السهوَ
يستنفرونَ الملائكَ
كي تجعلكْ..
.. رائياً،
يا قرينَ المرايا التي تصقلُ النصَ
هل قلتَ حلماً لمن يجهَلَكْ .
قالت لي الشمسُ
و النارُ و النهروان
عن الزعفران يزخرفه الندماءُ
وينتخبونَ الزجاجَ
فمن قالَ لَكْ.
ليتَ لي في كتاب السماوات
ما واتَتْ الريحُ روحي
ولا راقَ للموت ، يأتي طفيفاً
لكي يسألَكْ :
ما الذي أجَّلَكْ
لكي تنقذَ الليل من نومه
وتغسل ماءَ الصداقات
ما أجملكْ
غريبٌ، ووحدكَ،
وحشُ الأقاصي أليفٌ على ضفتيكَ
وتسعى إليكَ التآويلُ
سبحانَ مَنْ أوَّلَكْ.
فمن، بالعناصر، أغراكَ
مَنْ خَصَّنِي بالجواشن،
بالأبجدية كاملةً،
بالنهاياتِ تبدأ،
بالنص والشخص
ليتَ الذي صاغني من جهنم
يطفئني بالجحيم
لكي يخطئ الموتُ عنوانَه
ليتَ لي / ليسَ لَكْ.
تبجّلتَ بالحب
عيناكَ مأخوذتان
بما يمنح القلبَ تأويلَه المستهام
كأنَّ الكلام الحميم
تراتيلك المصطفاة
يا قرينَ المَلَكْ
نَجِّنا في الهَلَكْ
سوف ينتابك الوقتُ
أرجوحة في مهب النيازكِ
ينتابك النصُ
حتى ترى ما يرى الأنبياءُ
وما يَكشفُ اللهُ لكْ .

****

لا تدعها تنكسر

(إلى حفيدتي أمينة)

ساقكَ الرشيقة بوترها الرهيف الملفوف بلحم شفيف، ساقك التي هي قصبتك الركيزة المنسابة بين الجسد المغرور والأرض الماكرة.
ساقك التي تحملك منذ اليقظة حتى النوم، ترأف بحركتك اللامبالية وتزن بك الهواء كلما انتفضت ظاناً أنك النسر،

ساقك تروزك مثل بيضة القبان،
وتدوزن حركتك اللاهثة، بلا اكتراث،
مندفعة نحو الاتصال والوصل،
حركتك تذهب بك غافلة عن الوسائط.
وساقك
ساقك، ميزانك، يقظة أعضائك، لا تغفل عنك،
عبر الوقت والمكان،
محمولاً في راحة الرحيل وأنت لا تعي ولا تتعلم.

ساقك القصبة القصيّـة عن المعنى،
كلما جلستَ برهة نالتْ الراحة المؤقتة بين مبالغاتك المتهورة في الحركة والزهو والعنفوان، كلما جلستَ على مقعدٍ أو بسطتَ بدنك على سريرٍ، تَـيسَّـرَ لساقك المتعبة لحظة من عبئك الفظّ وثقلك الفجّ وجلافتك قليلة الفطنة، لحظة تنال راحة واحدة في خضم نهارٍ مشحونٍ باجتياز المكان، وليلٍ لا يهدأ من اختزال الزمن، كأنك تنتـقـل في ريحٍ غير مرئية، حيث الساق الرشيقة المذهلة متوارية في الثوب، ملفوفة في اسطوانة البنطال، ساقك المأخوذة بكَ، لكأنك لا تعرفها، لا تتذكرها إلا في لحظة الفقد، اللحظة التي تصعبُ فيها المعالجة أو تستحيلْ.

ساقك، سباقـك الخفيّ في السفر والإقامة.
لا تدعها تنكسر وحدها
لا تخذلها فينالك الخذلانُ العظيم
كأنها القصبة التي منحتها لك الآلهة لأجل السعي بها نحو الموسيقى الذهبية للحياة.
موسيقى العمل،
فبدون هذه القصبة الرشيقة التي يتكئ عليها جسدك ويتأرجح ويرتجل وينفر ويرقص، بدونها، بدونها، بدونها، لا أنتَ أنتْ، كأنك كائن أقل قليلاً من الصدى،
وأكثر قليلاً من محارة مكسورة على سطح خشب قديم،

لا تدعها تنكسر
ساقك العمود الصغير، القصير، المنسي، المهمل، الضئيل في جسمك الهائل، هو، هو، هو، عمود خيمتك الأول، الوحيد، النادر، الذي لا يعوَّضُ، وما إن ينكسر حتى تنهار خيمتك العظيمة، وتتهاوى أبراج سرادقاتك الشامخة، وتستوي بالأرض وربما بأقل من الأرض أيضا.

فقط،
لأن قصبتك الصغيرة، بزلةٍ أصغر منها، سوف تتعثر وتصطدم وتنكسر، وحدها، تلك القصبة، تتركك وحدك، كلما بالغتَ في تقمص الإعصار بين الباب والعتبة.

فلا تدعها تنكسر
لا تدع جسدك يكبو على وجههِ في اللحظة التي يتوجب عليه أن يشبَّ ويشمخُ ويستقيم.
فبعد هذه القصبة، وبدونها، أنت في مهوى القصور الكامل عن إزاحة الستارة في نافذة خلفك. بدون ساقك الصغيرة النادرة، سوف تتضرع لكل الآلهة كي تعينك المخلوقات السائرة على الوصول إلى الطرف الثاني من السرير.

وما عليك إلا أن تجرب ذلك، لكي تعرف معنى أن تكون بلا ساق سليمة غير مكسورة، لن تقوَ على الانتقال من ساحة الهيلمان إلى غرفة السكينة، ومن غير تلك الساق، التي ستتذكرها بحسرة المجنون، ستعجز عن جنة الماء وحرية الهواء، في الغسل والرمل بين الجغرافيا وتفاصيل البيت.

فلا تدعها تنكسر،
قصبتك الذهبية،
منحة الآلهة، ونعمة الغابات الأسطورية،
انتخبها لك اللهُ لكي تغنّي بها الحياة بأجمل أغانيك، وتغزل بها أشرعة أحلامك البهية، وتسعى بها مثل جناح الرحمة نحو حنان الراحة وحرير الحب. قصبتك الأصغر من قوس الصدر والأحن عليك من وتر القلب، فلا تفرط فيها ولا تغفل عنها ولا تجعلها في مهب التهور.

لا تدعها تنكسر فينكسر قلبك على نفسك،
بساقك فقط،
برشاقتها الباهرة،
بها وحدها تذهب إلى الناس، وتذهب عنهم،
مشغوفاً بهم متحرراً منهم،
معلناً الحب على من تذهب معه وتذهب عنه.

كل ذلك لك،
ما بقيتْ ساقك لكَ،
صحيحةً، طيبةً، تطيرُ بك فيما ترأفُ بها وتتزنُ وتكترثْ
ساعتها فقط،
يصحُّ لك أن تزعمَ أنك ريشة في جناح الآفاق
جالساً في تاج الأوج
في جنة المشتاق،
والساق على الساق.

*****

تلك

تلك التي تترك المطر يقتفي أثر خطواتها
تلك المتعالية ناظرة إلى الشجر من شرفتها
تلك الرشيقة مشقوقة القميص
طائشة الشعر
تلك الضائعة
منشورة الأجنحة
مأخوذة بفكرة الآلهة
تلك المكترثة بعبء الخَلْق
غير المُتاحة في القصائد،
لا أعرف لها صفة ولا طبيعة.

****

حكمة الشجرة

الشجيرات المُزْرقّـة لفرط البرد
المُثقلة بالانتظار والمعرفة،
قالت له الحكمةُ
نصَحَته بفهارس الأرق
ألاّ يعبر تحت موجها الأزرق وهي تبكي.

قالت له الحكمة
خصّته بفصاحة الألوان
وهو يضع كتفيه في المعطف
وهو يزيح الطينَ عن خطوات الماء
وهو ينحني بعبء الخبز
وهو يستعصي على الضغائن.

تحولاتٌ وضعتْ يده في المناجم
وغمرتْ أهدابَـه بالقناديل
الشجيراتُ ذاتها، رهينة التحولات
وهي تصْـفرّ غيرةَ
وتحمرُّ لفرط البوح.

***

أقلّ من القلب

قليلٌ على القلب
هذا الذي كنتُ سمّـيته
والذي كنتُ أجّلتُ روحي له
والذي كلما طاشَ عقلي به في الصباح
تضرّعتُ للشمس كي تنتهي عنده
أقلّ قليلاً من القلب لكنه
شدّني بالتآويل
واقتاد روحيَ
وانتابني.

كل هذا القليل الصغير من القلب
الذي كنتَ بجّـلته
نالني، وانتهى
فابتدأتُ
كحبٍ صغير على القلب
هذا الذي خُنتني كي تموتَ له
والذي، أعرفُ الآن،
تقتلني كي تكونَ له
كل هذا الأقلّ من القلب
كيف، تجاوزتَ حبي،
وصدقتَـه
ثم كيف انتميتَ، انتهيتَ
وصليتَ، كفراً، له؟

الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
انتقل الى:  

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت